تغير نوّاف سلام كثيراً خلال عشرين عاماً. قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كان المحامي الناشط، ضمن نخبة تهتم بموقع لبنان السياسي في المنطقة، كتتمة لاهتمامه بالخارطة السياسية الداخلية بعد عام 1998. يومها، كان نواف سلام، في قلب فريق يبحث عن طريق ثالث بين ما اصطلحوا على تسميته «الدولة الأمنية» التي قامت بعد انتخاب إميل لحود رئيساً للجمهورية، و«تحالف المال والميليشيا» الذي كان يمثّله رفيق الحريري مع الثنائي نبيه بري ووليد جنبلاط. لكنّ ذلك النواف، لم يكن صدامياً كما هي حال من حضروا بقوة في حراك 14 آذار، علماً أنه عاد ليحجز مكانه في قلب الماكينة السياسية مستفيداً من موقعه الأكاديمي في الجامعة الأميركية، وتراث العائلة البيروتية الناشطة في السياسة منذ ما قبل قيام لبنان الكبير. لكنّ السمة التي طبعته كانت في الدور الذي لعبه عندما عمل سفيراً للبنان في الأمم المتحدة بين عامَي 2007 و2017. وفي كل تلك المرحلة، حسم سلام موقعه بتبنّي فكرة انتزاع الشرعية من المجتمع الدولي.


